أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن العالم يشهد في الوقت الراهن تحولًا جذريًا في بنية الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد القوة الاقتصادية للدول تقاس فقط بحجم مواردها الطبيعية أو قدرتها الإنتاجية التقليدية، وإنما بمدى تقدمها في مجالات الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية والبنية التحتية الذكية، وهو ما يجعل من التحول الرقمي أحد أهم ركائز السيادة الاقتصادية في العصر الحديث.
وقال رزق إن التوسع في تطبيقات الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك التمويل الرقمي، والخدمات البنكية الإلكترونية، ومراكز البيانات، لم يعد مجرد تطور تكنولوجي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة معدلات الشفافية والكفاءة التشغيلية.
وأضاف رزق بأن الدولة المصرية قطعت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة في ملف التحول الرقمي، سواء على مستوى تطوير البنية التحتية التكنولوجية أو تحديث الخدمات الحكومية أو دعم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما انعكس بشكل واضح على تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي وتعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات العالمية في هذا المجال.
وأوضح أن دخول مصر في شراكات استثمارية كبرى في مجالات مراكز البيانات الخضراء والخدمات الرقمية المتقدمة يعكس إدراكًا استراتيجيًا لأهمية هذا القطاع في الاقتصاد العالمي الجديد، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات لا تمثل فقط تدفقات مالية، وإنما تسهم في بناء قاعدة معرفية وتكنولوجية تدعم مستقبل التنمية المستدامة.
وأشار رزق إلى أن الاقتصاد الرقمي أصبح اليوم أحد أهم أدوات الدول في تعزيز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أن الدول التي تمتلك بنية رقمية قوية قادرة على تحقيق معدلات أسرع من النمو، وتقديم خدمات أكثر كفاءة، وجذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأكد أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي يساهم كذلك في دعم جهود الدولة في تحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، وتقليل معدلات الفاقد والبيروقراطية، وزيادة القدرة على تتبع الأداء الاقتصادي بدقة أكبر، بما ينعكس إيجابًا على جودة السياسات الاقتصادية واتخاذ القرار.
وذكر رزق أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في مجالات التكنولوجيا والابتكار، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وشدد على أن مصر تمتلك من المقومات البشرية والبنية التحتية ما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا واعدًا في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، إذا ما استمر العمل على تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية الداعمة لهذا القطاع الحيوي.
واختتم الدكتور محمد رزق تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد الرقمي لم يعد خيارًا تنمويًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تشكيل قوة الدول الحديثة، وأن الاستثمار في هذا القطاع يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة وقدرتها على المنافسة والبقاء في قلب الاقتصاد العالمي المتغير.












